الشيخ السبحاني
144
في ظل أصول الإسلام
ولهذا نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحلف بهم . ويؤيد هذا مجئ ذكر الآباء إلى جانب الطواغيت في قوله : " ولا تحلفوا بآبائكم ولا بالأمهات ولا بالأنداد " ( 1 ) . وقوله : " لا تحلفوا ب آبائكم ولا بالطواغيت " ( 2 ) . 8 - إحلاف الله سبحانه بحقهم ، وقد زعم ابن تيمية حرمة هذا العمل ، ورآه من تبعه شركا . وقد استدل أحد كتابهم على أنه شرك يقول : إن الإقسام على الله بمخلوقاته أمر خطير قريب إلى الشرك إن لم يكن هو ذاته ، فالإقسام على الله بمحمد ( وهو مخلوق بل وأشرف المخلوقين ) لا يجوز ، لأن الحلف بمخلوق حرام ، وإنه شرك لأنه حلف بغير الله ، فالحلف على الله بمخلوقاته من باب أولى ، أي جعلنا المخلوق بمرتبة الخالق والخالق بمرتبة المخلوق ، لأن المحلوف به أعظم من المحلوف عليه ، ولذلك كان الحلف بالشئ دليلا على عظمته ، وأنه أعظم شئ عنده من المحلوف عليه ( 3 ) . إن كلام هذا الكاتب يشتمل على أمرين : 1 - إن الحلف بغير الله شرك .
--> ( 1 ) سنن النسائي 7 : 9 . ( 2 ) المصدر نفسه 7 : 7 . ( 3 ) التوصل إلى حقيقة التوسل : 217 - 218 .